سميح دغيم

313

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

آخر . فالجوهر العلّي أخلق وأولى بالوجود من الجوهر المعلولي ، لا بأن يكون جوهرا لأنّ التقدّم والتأخّر إذا أضيف إلى شيئين فقد يكون بذاتيهما كتقدّم وجود على وجود ، كوجود العلّة على وجود المعلول ، وقد يكون التقدّم والتأخّر الذي نسب إلى شيئين باعتبار أمر ثالث كتقدّم نوح على نبيّنا عليهما السلام ، وتقدّم شخص الأب على الابن لا في الإنسانية فإنّها في الجميع بالسواء ، بل في الزمان والوجود ، وكل منهما معنى زائد على نفس الماهيّة . فالوجود متقدّم على الوجود بالطبع لا بأمر زائد . وأما الجوهرية فهي بالسواء في الجميع فكما أنّ الجسم موجود لا في موضوع فكذا - أجزاءه بلا تقدّم ولا تأخّر فيها . فقد ثبت من هذا الطريق أيضا أن معنى الجوهر الذي يصلح أن يكون جنسا للعقل والفلك والحيوان والشجر والحجر ليس يصلح أن يجعل حقيقة واجب الوجود ، ولا بحيث يحمل عليه - تعالى - حمل جنس أو غيره أصلا لأنه ليس ذا ماهيّة ، كما علمت بل الوجود المتأكّد له كالماهيّة لغيره . ( مبع ، 49 ، 6 ) - كما أنّ مفهوم الجوهر كلّي وجنس عال لما تحته وليس فردا لنفسه وإلّا لكان مركّبا من الجوهر وشيء آخر متقوّم به فلم يكن ما فرضنا جوهرا مطلقا جوهرا مطلقا ( هذا خلف ) ، بل لابدّ أن يكون جوهرا بأحد الحملين عرضا بالآخر . فكذا الحال في تصوّرنا الحيوان المطلق أو الإنسان المطلق في أنّه حيوان أو إنسان بأحد الاعتبارين لا حيوان ولا إنسان باعتبار الآخر . فاجعل هذه القاعدة مقياسا في كلّ وجود ذهني لشيء ، تعرف كيفيّة حضور الأشياء عند الذهن حيث يلزم من وجود ماهيّة شيء في الذهن أن يكون ماهيّته فردا لنفسه أو لما هو أعمّ ذاتي لنفسه . فمعناه تصوّرنا الإنسان أن يحصل في ذهننا ماهيّة الإنسان أي مجرّد معناه وهو مفهوم الحيوان الناطق ومفهوم الحيوان الناطق عين هذا المفهوم بحسب الحمل الذاتي ، وليس عينه بحسب الحمل العرضي . إذ ليس نفس هذا المفهوم جسما ذو نموّ ، واغتذاء ، وحركة إرادية ، وإدراكات جزئية وكلّية بمعنى أن يصدق عليه هذه المعاني ويحمل حملا شائعا ، ومن ارتكب هذا فقد فارق بديهة العقل . وبهذا الأصل يندفع الإشكال المذكور من لزوم كون شيء واحد جوهرا وكيفا لاختلاف الحملين في الجوهرية والعرضية . ولا حاجة إلى ارتكاب عروض مفهوم العرضية لذات الجوهر وحقيقته كما فعله العلّامة " الدواني " وأتباعه ، فإن مفهوم الجوهر ليس فردا لنفسه . ( مسق ، 46 ، 10 ) جوهر الإنسان - ظنّ أكثر العلماء وجمهور الفلاسفة بأن جوهر الإنسان سيّان في الجميع ، دون أي تفاوت ، وهذا لا يصحّ عند أصحاب البصيرة . ربما كان أناس يعيشون بالنفس الحيوانية ، ولم يبلغوا بعد إلى مقام القلب ، لأنّ مكانة الروح وما فوقها ، من أسفل